السبت، 14 أبريل، 2012

أنا ...وآنا أخماتوفا

أنا ...وآنا أخماتوفا
الزمان : زمان حصار
المكان : بلاد محاصرة بالخوف والجوع ونقص في الأموال والثّمرات ... والمعرفة
نعم كان الوقتُ حصارا والشّمسُ سادرةٌ في غيابها عن سماء تلك البلاد ، وكان الكتابُ حلما ًجميلاً وملمس الورق الجديد وعطره ضربا من المستحيل ، وما من حيلة أمام عاشق القراءة إلا المكتبات العامة وربما قليل من المكتبات الخاصة التي يستأذن أصحابها في استعارة كتاب أو ديوان شعري رغم مضي عقد من الزّمان على أحدث كتاب تضمه رفوف تلك المكتبات ...
كنت من الذين شاء لهم الهوى أن يحتل الكتاب حيزا ليس بالهين في قلوبهم ، وأن تلعب القصيدة والرواية دورا عظيما في بناء روحهم وذائقتهم المعذبة حين تحلم بمكتبة بسيطة لكنها ملأى بما لذ وطاب من الكتب التي رحت أستعيرها من هنا وهناك ، أنقل منها مقاطع كثيرة وعبارات شجية وأنسخ بقلمي دواوين كاملة ...!!وبعضها لم يسعفني الوقت بنسخها فنقلت منها ما وقع في نفسي أجمل موقع ( رغم أني بقيت أشعر بالنّدم لسنوات لأنني لم أنسخها كاملة ..!)
وفي أيام النّسخ تلك ومن بين رزمة كتب استعرتها من مكتبة والد صديقتي أطلت علّي بشاعريتها الفذة وأنوثتها العذبة شاعرة روسية شعرت بها تشبهني في فصول متقدمة من حياتها وأحسست أن هناك تقاربا بين ما كنت " أخربشه " وبين ما نشرته هي قبل سبعة عقود من الزمان ..
كان اسمها آنا اخماتوفا ..التي حين قرأت لها شعرت وقتها أن ما أكتبه يمكن لي أن أسميه شعرا



فكانت هذه أعذب المقاطع التي دونتها :
ضعيف ٌ هو صوتي لكن لي إرادة لاتلين
بل ، صرتُ أكثر ارتياحا بلا حب
عالية هي السّماء ، والرّيح تهبّ من الجبال
وخواطري نقية صافية


مضى أرقي الملازم إلى غيري
لن أتحسر فوق كومة رماد
والسّهم المعوج في ساحة البرج
لن يبدو قاتلا لي

شد مايفتقد الماضي سلطانه على قلبي
سأتحرر قريبا ، سأغفر كل شيء
وأنا أتتبع ُ انحدار الأشعة المتسارع
فوق اللبلاب الرّبيعي الأبيض

قلقا كان ، غيورا ورقيقا
وكان يحبني وكأنني شمس الله
وكي لا يغرد على الماضي
قتل طائري الأبيض

مع الغروب ؛ دخل الغرفة متفوها
" أحبيني اضحكي ، أكتبي شعرا "
وكنت ُ أدفن طائري السّعيد
عبر البئر الدّائرية ، عند الحورة القديمة

وعدته ألا ابكي
لكأنما قلبي أمسى حجرا في قلبي
ويخيل لي أبدا وأينما أكن
أنني أسمع تغريد طائري العذب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق